السيد كمال الحيدري

69

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

وهذا المائز لا يمكن أن نعده مائزاً متبايناً عن المائز المذكور في النظرية الأولى ، بل ربما يكون تتميماً له ، حيث إنَّ الواسطة التي حصل العلم الحصولي بها وبدونها العلم الحضوري هي نفسها الصورة بناءً على تلك النظرية ، فبالصورة نتوسط لفهم المعلوم علماً حصولياً ومن دونها نعلمه حضوراً . النظرية الثالثة : [ إنَّ علمنا بالمعلوم حضوراً لا يرتبط بقوّة معيّنة من قوى النفس ] إنَّ علمنا بالمعلوم حضوراً لا يرتبط بقوّة معيّنة من قوى النفس ، بل إنَّ العالم بذاته وواقعيته يعلم المعلوم . بخلاف العلم الحصولي فهناك قوة خاصة هي التي تتكفل هذا الأمر . فالقوة الحسية أو الخيالية من النفس هي التي تذهب للمعلوم وتقوم بتفحصه وأخذ صورة عنه ، إلا أنَّ النفس بذاتها تقوم بذلك في العلم الحضوري . فالاختلاف بين العلمين الحصولي والحضوري على أساس هذه النظرية لا يكون من ناحية المعلوم فقط كما في النظريتين السابقتين ، وإنما هو من ناحية المعلوم والعالم ، فلو لاحظنا المعلوم في العلم الحصولي وقايسناه بالمعلوم بالعلم الحضوري سوف نلحظ وجود الواسطة في الإدراك الحصولي دون الحضوري ، وفى ناحية العالم أيضاً ، حيث إن العالم في العلم الحصولي لا يذهب بذاته لاقتناص المعلوم ، بل إنَّ ذلك مهمة قواه وآلاته التي تملكها نفسه ، فهي الكفيلة بهذه المهمة ، بخلافه في العلم الحضوري ، إذ إنَّ العالم بواقعيته وحقيقته ينحو نحو المعلوم . قال الشيخ مرتضى مطهرى في بيان هذا الضابط : « ليس هناك من قوة خاصّة أو آلة معيّنة تتدخّل في إيجاد العلم الحضوري ، بل إنَّ العالم بذاته وواقعيته يحصل على واقعية المعلوم ، أما في العلم الحصولي فهناك قوة خاصة من قوى النفس المختلفة ، والتي يكون عملها التقاط الصور وصناعتها